السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

48

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وعدم طاعتهم لرسلهم ، والسبب في ذلك « بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ » المنزلة على رسوله « وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » عدوانا « ذلِكَ » الكفر والقتل « بِما عَصَوْا » أوامر اللّه « وَكانُوا يَعْتَدُونَ 61 » حدوده من قبل ويتجاوزونها . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم المنافقون « وَالَّذِينَ هادُوا » سموا يهودا لقولهم ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) راجع الآية 155 من الأعراف في ج 1 « وَالنَّصارى » قوم عيسى عليه السلام سموا نصارى لأنهم من قرية الناصرة في فلسطين « وَالصَّابِئِينَ » الخارجين عن دين إلى غيره ، لأنهم عدلوا عن اليهودية والنّصرانية وعبدوا الكواكب لزعمهم أن اللّه تعالى خلقها مدبرة لأمر هذا العالم ، ولذلك يعظمونها ، فهؤلاء « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » منهم إيمانا خالصا قلبا ولسانا ، وآمنوا برسوله وكتابه كذلك إيمانا حقيقا « وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » البعث بعد الموت ، والعقاب والثواب ، والجنة والنار بعد الحساب « وَعَمِلَ صالِحاً » مع إيمانه بما تقدم « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » في الآخرة يثيبهم عليها من فضله « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من أهوالهما وعذابها « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 62 » على ما فاتهم في الدنيا ، لأنهم عرضوا خيرا منها . ونظير هذه الآية الآية 69 من سورة المائدة الآتية . مطلب رفع الطور على بني إسرائيل وكيفية مسخهم قردة وخنازير : قال تعالى « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ » يا معشر اليهود وأعطيتمونا العهد على العمل بالتوراة ، فنكثتم ونقضتم ، ولما لم تمثلوا أمر رسولكم باتباع ما فيها وهددناكم بالعذاب الأخروي ولم تفعلوا ، ولهذا فإنا سننزل بكم العذاب الدنيوي العاجل « وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » حتى إذا لم تفعلوا بها أطبقناه عليكم ، وها هو ذا فوقكم كالظلة « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ » فيها واعملوا به « بِقُوَّةٍ » جد وعزيمة انقيادا لقوتنا البالغة « وَاذْكُرُوا » اقرءوا وادرسوا واحفظوا « ما فِيهِ » من الأحكام والحدود والأوامر والنواهي ، ولا تنسوا شيئا منها « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 63 » سقوط جبل الطور عليكم . فلما رأوه لا محالة واقعا بهم سجدوا وقبلوا الأخذ بما فيها ، وصاروا يرمقون الجبل من طرف أعينهم وهم سجود خشية